القاضي النعمان المغربي

297

المجالس والمسايرات

كلام في الأخذ عن أولياء اللّه صلوات اللّه عليهم : 155 - ( قال ) : وطالعته ( عم ) في جمع مثل هذا ممّا أثرته عنه وسمعته منه وأخذته عن رمزه ورأيته من فعله ، إذ رأيت أنّ ذلك لا ينبغي لي تقييده في الكتب وتخليده للأعقاب إلّا بعد إذنه . وعرضت عليه شيئا منه فارتضاه وقال : من أخذ مثل هذا عنّا بغبطة وقبول ، وعرف الفائدة فيه ، وشكر لنا النّعمة به ، نفعه اللّه بما يأخذه منه . ومن أعرض عن ذلك ولم يتلقّه بالقبول ، ولم يعرف الفائدة فيه ، كان ذلك « 1 » حجّة من اللّه لنا / عليه وخرج محروما منه . وكذلك من بلغه ذلك بعد اليوم أو نقل إليه . واللّه إنّه ما يؤثر عن الآباء شيء من الحكمة والعلم لمن تدبّره حقّ تدبّره ، إلّا دوّنه « 2 » ، وما جمع الناس فيما جمعوه مثله . فقال بعض من حضر المجلس : إن رأى مولانا ( صلع ) أن يأذن لنا فيه فنكتبه ؟ فقال : إذا كمل منه ما نرتضيه أذنّا فيه لمن نرتضي حاله ، وينفعه اللّه به إن شاء اللّه « 3 » . ثمّ قال ( عم ) : إنّ كثيرا من الناس يمرّ هذا ومثله على آذانهم صفحا لا يعرفونه ولا يدرون مقداره ، وكثير منهم يسمع الفائدة فلا يتلقّاها بالقبول ولا يأخذها بالشكر ، فمن كانت هذه حاله كان حقيقا بالحرمان وجديرا أن يبقى / على ما هو عليه من الجهل . ثمّ ذكر رجلا فقال : رأيته إذا أقبلت عليه بشيء نرجو به حسن معرفته وموقع الفائدة عنده واستقبالها بالشكر منه ، فربّما أكثرت في ذلك من القول له وهو فاغر فاه كالبهيمة لا يعرف ما أقول له فأستفهمه عمّا ألقيت إليه فلا أجد عنده معرفة ما سمعه فيدعوني استحباب إتمام الصنيعة إلى بيان ذلك ، فإذا بيّنته له وأوضحته ، قال : نعم قد عرفت هذا قبل هذا الوقت وهو مذهبي وقولي . ولا واللّه ما عرفه ذلك الوقت ولا قبله ، أفمثل هذا يؤتى الحكمة أو يسعف بفائدة ؟ لا واللّه ، ولا كرامة ! وهذا كقول بعض الحكماء : لا تمنعوا الحكمة / أهلها فتظلموهم ، ولا تعطوها غير أهلها فتظلموها ، ولا تلقوا الجوهر إلى الكلاب !

--> ( 1 ) ب : سقط من : ولم يتلقه بالقبول . . . إلى . . . كان ذلك . ( 2 ) في النسختين : واللّه انه لشيء ما يؤثر . . . الا دونه . وقراءتنا ظنية . ( 3 ) ذكر النعمان في مقدمة المجالس « سيرة المعز » من تأليفه ( انظر مقدمة الكتاب ص 47 تنبيه 1 ) .